Monday, August 19, 2013

السلام هو الحل


كثيراً من الحروب التى قامت فى العالم أو التى مازالت قائمة، منها بدء بسبب تعنت من كلا الطرفين فى عدم التنازل عن شىء مقابل عدم قيام الحروب، فهؤلاء القادة يتسببون فى موت المئات أو الألاف أو الملايين التى تزهق أرواحهم بسبب الحروب.. فأذا قرر هؤلاء القادة أن يلجئوا إلى حل التفاوض فما كانت تزهق أرواح من البداية، فالتعصب لم يجدى نفعاً على الأطلاق.. فمثلاً قتل الملايين من اليهود فى ألمانيا بدم بارد بسبب التعصب، وغيرها من الأحداث التى حدثت.
فى يناير 2013 سنحت لى الفرصه كى أذهب إلى ألمانيا وأقوم بزيارة متحف الهولوكوست فى برلين، لفت أنظارى فى متحف الهولوكوست الأعمدة الخرسانيه سوداء اللون و التى ترتفع تدريجياً واحداً تلو الأخر، وعندما تسألت عن سبب الأرتفاع التدريجى لهذة الأعمدة الخرسانيه.. قيل لى أن هذا يدل على صعود الشر، ففى البداية تستطيع أن تضع قديمك على  الأعمدة ولكن فيما بعد لا تستطيع، فيصبح الشر أعلى منك ولا تستطيع إيقافه. أستوقفت كثيراً عند هذا الكلام وتذكرت معاناة الشعب الألمانى فى وقت الحرب بسبب أنهم لم يقفوا أمام صعود هتلر (صعود الشر).
قارنت هذا بمصر أيضاً، عندما كان المصريون يرون أننا ذاهبون إلى حرب مع أسرائيل ولم يقفوا أمام عبد الناصر حينها لكى لا ندخل فى حروب.. وبعد تعنت عبد الناصر، مصر دخلت فى الحرب، وللأسف لم يعانى الجيش وحدة من ويلات هذة الحرب بل الشعب المصرى أيضاً .. فأذا لم يتعنت عبد الناصر حينها وفعل مثل ما فعل من بعدة أنور السادات، لكان تجنب الجيش والشعب المصرى كله المعناه التى ذاقها أثناء الحرب وماتلاها حتى معاهدة السلام.
سنحت لى الفرصه أيضاً كى أقوم بزيارة أحد معسكرات أعتقال اليهود فى فايمر وفى هذا المكان أستوقفنى أشياءاً كثيرة، كنت أتجول فى ذلك المكان وكنت أنظر لكل متراً فيه وأقول لنفسى "هنا كان يعذب كثيراً من البشر وهنا كان يقتل الكثير منهم وهنا فقد الكثير منهم أحبائهم وهنا أيضاً كانت تكتب خطابات الوداع المليئة بالدموع والخوف" .. كان المكان مليئاً بالحزن.
فى ذلك المعسكر كان يقوم جنود هتلر بحرق اليهود أحياء، وللأسف لا يوجد تفسيراً واحداً لما فعلوه غير أن التعصب يعمى الشخص ويجعله يفقد أنسانيته ويجعله يبيح قتل المختلف عنه وبكل الطرق.

البوابه الرئيسيه للمعسكر
أحد الأفران بداخل المعسكر
صورة للأفران اليوم

فى الحروب، كل الأطراف خاسرة لا يوجد طرف فائزاً فيها .. فى الأماكن التى قمت بزيارتها جعلتنى أفكر وجعلتنى أنفر من الحروب كلها ومن قادة الحروب وجعلتنى أتسأل لماذا لجأ هؤلاء إلى الحروب؟ لماذا لم يتخذوا التفاوض سبيلاً لحل الأزمات بينهم؟ فبالتفاوض تستطيع أن تجنب نفسك وتجنب من معك المعناه التى سوف تراها أثناء الحروب.
عام 1962 كان العالم سوف يشهد حرباً عالمية ثالثه بسبب أن الأتحاد السوفيتى وضع صواريخ نوويه موجهه نحو الولايات المتحدة الأمريكيه، وحينها رفعت حالة الطوارىء فى كل أمريكا بسبب هذا ولكن لجأ رئيس أمريكا حينها جون كينيدى إلى حل التفاوض مع الأتحاد السوفيتى وجنب شعبه ونفسه الدخول فى دائرة العنف، المعروف عنها أنها لا تنتهى أبداً، فالعنف يولد عنف والقتل يولد قتل، ولكن بالتفاوض تجنب العالم بأسرة هذة الحرب.
فى عام 1973 دخلت مصر حرباً مع أسرائيل وبعد العنف الذى دار بينهم فى سيناء، أتفق الطرفان على وقف العنف وأبدى حينها الرئيس المصرى محمد أنور السادات أستعدادة لمد يدة لأسرائيل بالسلام، وبالفعل ذهب أنور السادات إلى أسرائيل وقام بالتوقيع على أتفاقيه السلام (أتفاقيه كامب ديفيد) عام 1978، وبذلك تجنب أنور السادات الأستمرار فى دائرة العنف وجنب بذلك الشعب المصرى أيضاً.. فبالتفاوض تستطيع أن تحصل على مكاسب ولكن الحروب لا أحد يكسب فيها.
تدخل الأن مصر فى دائرة العنف التى من المتوقع أن تستمر لفترة ليست بالقليله، بسبب تعنت طرفين التنازع مع بعضهم البعض ونسوا أنهم مواطنون فى دوله واحدة، كنت أتمنى ومازلت أتمنى أن يجلسوا مع بعض على طاولة المفاوضات، لتجنب حدوث حرباً أهليه والدخول فى دائرة العنف بلا نهاية وتجنب مصر من وايلات الحرب التى لا يوجد فائزاً فيها.
أنا لا أنفى أن الأخوان المسلمون أستخدموا الأسلحة و لجأوا للعنف تجاه الجيش والشرطة، ولكن أريد أن يتفاوضون من أجل مصلحة جميع الأطراف فلا يوجد مبرراً واحدة لعدم التفاوض معهم الأن، نعم يستخدمون العنف ضد الشعب، نعم لابد من محاكماتهم ولكن إلى حين القبض عليهم ومحاكماتهم، كم من الأرواح سوف تزهق وكم من الأبناء الذين سوف يفقدون أباءهم وكم من الأمهات اللاتى سوف تفقدن أبناءها وكم مع الأخوة سوف يتمنون عودة الماضى كى يروى أخوتهم الذين قتلوا بسبب العنف مرة أخرى. فالتفاوض معهم اليوم سوف يجنبنا ما سوف يحدث من عنف غداً.

أخيراً
ألا يدرك البشر فى هذا العالم أننا نستنشق هواءاً واحداً؟ .. ألا يدرك البشر فى هذا العالم أننا فى عالماً واحداً؟.. ألا يدرك البشر فى هذا العالم أننا لابد أن نكون مختلفون عن بعضنا البعض كى تصبح للحياة معنى؟ .. نتعلم فى صغرنا أن الكون قائم على الأختلاف.. فلماذا الأن نحارب بعضنا البعض لمجرد أننا مختلفون عن بعضنا البعض؟ .. نقتل، نسجن، نحرق ونكره الأخر لمجرد أختلافه معنا فى الرأى! .. أمازلتم تحتفظون بأنسانياتكم؟ أم أن التعصب عماكم وجعلكم تفقدون أنسانيتكم وتبيحون قتل المختلف عنكم؟.
نستطيع بالتفاوض فرض السلام وخلق مستقبل أفضل لأبنائنا وخلق جواً من التسامح والعيش فى أمان مع بعضنا البعض ويجعلنا نستمتع بكل شيئاً حولنا.. مازلت أحلم بمستقبل أفضل، فيه أشعر، أعيش و أتنفس حريه.. فيا أيها العالم ساعدنى على تحقيق هذا الحلم. 



0 comments:

Post a Comment