Saturday, February 16, 2013

الحرب والسلام


نبدء من حيث إنتهت الحرب العالمية الثانية التى جاءت بالخراب فى كل أنحاء ألمانيا وتسببت فى إنقسامها وإحتلالها من أربع دول هم (بريطانيا – فرنسا – أمريكا –الإتحاد السوفيتى).

بعد الحرب العالمية الثانية وإنهزام المانيا النازية فى هذة الحرب تم تقسيم المانيا إلى (المانيا الشرقية التى كانت تحتلها روسيا و المانيا الغربية التى كانت تابعة للحلفاء), تم سحب الأراضى التى كسبتها المانيا فى الحرب وذهبت إلى بولندا والإتحاد السوفيتى, وفى ذلك الوقت كان فى سجون الإتحاد السوفيتى حوالى 7 مليون سجين جميعهم كانوا يعملون أعمال سخرة, أغلبهم مات بسبب محاولتهم الهروب من المانيا الشرقية بسبب الظروف القاسية أو عمل حتى الموت, وكان الإتحاد السوفيتى يرغم الألمان على العمل بالسخرة كنوع من التعويض لما تسببوا فيه من حروب ودمار.
كان هناك فى ذلك الوقت حرباً باردة بين الألمانيتين (الحلفاء فى الغرب والسوفييت فى الشرق) .. حال الشعب الألمانى فى الغرب كانت أفضل بالمقارنة بالشرق فى ذلك الوقت وكان يطلق على المانيا الغربية (جمهورية المانيا الإتحادية) كانت ديمقراطية نظامها برلمانى وكانت رأس مالية, أما المانيا الشرقية كان يطلق عليها (المانيا الديمقراطية) كانت ديكتاتورية ستالينية بقيادة شيوعية وكانت تابعة للإتحاد السوفيتى.
فى عام 1950 أصبحت المانيا الغربية من أفضل الدول إقتصاداً فى أوروبا تحت الكونراد هيرمان جوزيف ايدينور (Herrman Josef Adenauer) الذى أعاد بناء المانيا الغربية من جديد كما أعاد العلاقات بين فرنسا وأمريكا وإسرائيل كما أن إنضمت المانيا الغربية إلى حلف شمال الأطلسى فى عام 1955.
أما المانيا الشرقية كانت راكدة إقتصاديا وكانت تابعة للإتحاد السوفيتى وكان هناك أمن الدول الذى كان يدعى شتازى (stasi) (الذى تحول بعد ذلك إلى متحف) كان فارض سيطرة على كل أنحاء المانيا الشرقية, كما هو الحالى الأن فى بعض الدول العربية.

إعادة بناء المانيا كانت عملية طويلة وشاقة بعد الحرب العالمية الثانية, عان الألمان من الخسائر الجسيمة التى خلفتها الحرب وكان قد قتل حوالى 8 مليون شخص, بعد الحرب عملت قوات الحلفاء على إزالة كل الرموز النازية التى كانت موجودة فى ذلك الوقت.
وفى عام 1957 كانت المانيا الغربية احد الدول المؤسسة للمجموعة الاقتصادية الاوروبية نظرا لقوتها الاقتصادية, يعود ذلك ايضا لمساعدة امريكا وفرنسا وبريطانيا لألمانيا الغربية .. اما فى المانيا الشرقية فالايزال الوضع فى كساد اقتصادى وقمع لكل من يعترض على سياسات الاتحاد السوفيتى.
وبعد ظهرو الكثير مما يطالب بتوحيد المانيا مرة إخرى, وبحلول عام 1980 كان توحيد المانيا صعب وكان قد فقد الكثير ممن يطالب بتوحيد المانيا الامل نظراً لبقاء الاتحاد السوفيتى مسيطر على المانيا الديمقراطية او كما عرفت بالمانيا الشرقية ولكن بعد ذلك تغير كل شىء بعد تغير السياسات فى الاتحاد السوفيتى.
 وفى أواخر عام 1989 انطلقت مظاهرات واسعة فى كل انحاء المانيا الشرقية ضد سياسات القمع, الأمر الذى اجبر رئيس المانيا الشرقية إيرك هونكر(Erich Honecker)  بتقديم إستقالته فى 18 اكتوبر 1989 وتبعه كل حكومتة بتقديم استقالات جماعية مما سمح للناس فى المانيا الشرقية الذهاب الى الجدار الفاصل وبدءو يطالبون بإسقاط هذا الجدار وإعادة توحيد المانيا, وفى نفس الوقت إنطلقت مظاهرات فى المانيا الغربية إتجهت ناحية الجدار أيضا للمطالبة بهدم الجدار الفاصل بينهم الى أن بدءو بهدم بعض أجزاء منه.

فى 18 مارس 1990 جرت أول انتخابات حرة ونزيها فى المانيا الشرقية نتج عنها حكومة كانت تريد التوحيد, وبدأت بالتفاوض بأنهاء الانقسام, وبالفعل نجحت فى ذلك مم أدى الى توحيد المانيا مرة اخرى وقاموا بهدم الجدار فى عام 1990.

أما بالنسبة للخدمة العسكرية فى المانيا الشرقية كانت لمدة 18 شهر وكانوا يستخدمون الكلمات التى يستخدمها جميع ديكتاتوريات العالم وهى أن التجنيد الإجبارى هو لحماية الوطن من الأعداء وإنه جيش سلام وليس حرب, فإذا رفض التجنيد هذا يعنى أنك ضد السلام , فى السنة الأولى من بداية قانون الخدمة العسكرية رفض حوالى 230 شخص التجنيد على الرغم من إنه من الممكن أن يسجنوا أو يعدموا بسبب رفضهم التجنيد إلا انهم اتخذوا هذا القرار الشجاع, تم سجنهم جميعاً إلا أن بسبب الاحتجاجات التى انطلقت فى الشوارع أرغمت الحكومة على توفير بديل للمعترضين الضميرين على الخدمة العسكرية بدل من سجنهم, وبالفعل وفرت لهم بديل ولكن ليس بالبديل الجيد على سبيل المثال أن يعملوا فى المؤسسة العسكرية فى اماكن لا تحتاج لحمل السلاح, وكانوا يعزلونهم عن باقية الجنود حتى لا يختلطوا بباقى الجنود وتنتشر أفكارهم السلامية.
وكل من كان يرفض الخدمة العسكرية فى المانيا الشرقية كان يتم التحقيق معه لمعرفة إن كان شخص سلامى ام لا, وكانوا يرفضون معظم الرافضين لأسباب ليست لها معنى, إلا ان كان عدد الرافضين يزيد يوماً بعد يوم.

هذا ما جعلنى اذهب إلى المانيا حتى استفيد من خبرتهم فى التحول من الديكتاتورية الى الديمقراطية وكيف ساعد نشطاء السلام الالمان فى هذا التحول وايضا قابلت اشخاص ساعدونى على أن اعرف تاريخ المانيا.
لقد ذهبت لزيارة متحف الهولوكوست وشعرت بكثير من الأسى لما حدث لليهود, وتسألت لماذا كان يحرق هتلر اليهود ؟ وللأسف لم أجد إيجابة سوى إنه كان مريض نفسياً.

فى هذا المتحف تجد الصور التى تبرز مدى العنف و القسوة التى كان يستخدمها جنود هتلر تجاه اليهود, أتذكر من ضمن هذة الصور, صورة اطفال موتا كل منهم فوق الأخر كانت من أصعب الصور التى رأيتها, و أحد الاشياء التى تعجبت منها أيضا إنه عندما دخلنا الى متحف الهولوكوست قيل لنا إنه من الغريب أن نرى عرب هنا تريد أن ترى ماحدث لليهود .. قولت لنفسى إذا كان العرب عندما يشاهدون صور أطفال غزة أو أطفال سوريا وهم موتا ويحزنون, وعندما يروا اليهود موتى بنفس الطريقة ولا يشعرون بشىء إذن فقدوا انسانيتهم.
اخيراً أحب ان أعلن موقفى النهائى تجاه اسرائيل إنه ليس لدى أدنى مشكلة فى التعامل مع أى شخص من إسرائيل ففى اسرائيل حركات سلام كثيرة تريد أن تنهى المعركة الدائرة فى الشرق الأوسط وتريد العيش فى سلام لذلك أعلن دعمى الكامل لهم وأعلن إننى على استعداد تام فى التعايش مع اسرائيل فى سلام.
رسالة أحب ان أوجهها للمعارضة فى مصر اذا كنتوا تريدوا حقاً الوصول للسلطة أو تريدوا حقا الديمقراطية فى مصر إذن يجب عليكم ان تغيروا خطابكم الذى يحض على الكره تجاه الأخر وتحديداً إسرائيل, إختاروا أن تعيشوا فى سلام مع العالم كله ضعوا السلام فى مقدمة أهدافكم وسوف تصبحون فى السلطة .. مرة إخرى اذا كنتم تريدون حقاً أن تتقدموا مثل كثير من الدول المتقدمة فإعلنوا ان هدفكم الرئيسى هو السلام.

المانيا تقدمت عندما قررت أن تتخذ السلام هدفها الرئيسى فى كل شىء, يعلمون الأطفال فى المدارس ثقافة الا عنف وحب الإخر حتى لو كان مختلف فى الرأى فى الفكر فى اللون فى الجنس .. فى مصر سوف أعتبر الثورة نجحت عندما تسقط جميع مناهج التعليم التى تحض على كره الأخر وتغذى العنف داخل أطفالنا, فالنظام ليس رموز بل فكر يجب أن نتخلص منه بتغير مناهج التعليم.

1 comment:

  1. اولا احب اشكرك على المعلومات التي نشرتها في بداية مقالك

    ثانيا احب اقولك يا ريت نفضل في الجهل و التخلف و الدمار و الدكتاتورية لو كان خيار التقدم هو في وضع اليد الاخرى مع الاسرائيلين

    ثالثا من مميزات حكم مبارك المعدودة انه لم يكسر زراعة كرهنا لاسرائيل على مدار حكمه و ترك مناهجنا الدراسية تتحمل عبئ استثارة مشاعرنا الانسانية امام تهكمات الاسرائلين على العرب

    في النهاية مع كل مبالغات هتلر في التخلص من اليهود يبدو انه كان على حق فبعد اكثر من 65 سنه على خسارة النازية تأكدت كل شكوكه و ادعائاته بان اليهود هم سبب البطاله و الازمة الاقتصادية و التضخم في العالم

    و احب اضيف في نهاية الفقرة .. هتلر قتل اطفال يهود و بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب بدء اليهود في قتل اطفالنا ..

    عجبا فاي هتلر انت ضده و اي هتلر انت معه ..

    ReplyDelete